العلامات التجارية التي ترعى الكلاب المؤثرة

في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي لاعبًا أساسيًا في توجيه سلوك المستهلكين، برزت الكلاب المؤثرة كعنصر غير تقليدي لكن فعّال في عالم التسويق الرقمي. لم تعد الشهرة والنجومية حكرًا على البشر، بل أصبحت بعض الكلاب تمتلك ملايين المتابعين وتشارك في حملات دعائية عالمية، مما لفت انتباه كبريات العلامات التجارية التي سارعت لربط أسمائها بهذه الكائنات اللطيفة صاحبة التأثير العاطفي الكبير على الجمهور. هذا المقال يُسلط الضوء على الأسباب التي تدفع العلامات التجارية لرعاية الكلاب المؤثرة، وأشهر العلامات التي قامت بذلك، والفرص والتحديات التي تنطوي على هذا الاتجاه.

الكلاب المؤثرة: من الطرافة إلى الاحتراف

تحولت الكلاب من مجرد نجوم طريفة في فيديوهات الهواة إلى أدوات تسويقية محترفة تُدار من قبل فرق كاملة، بدءًا من المصورين إلى مديري العلاقات العامة. الكلاب مثل “Jiffpom” و”Doug the Pug” و”Tika the Iggy” أصبحت علامات تجارية قائمة بحد ذاتها، تُنتج محتوى بصري يومي يُحاكي حملات دعائية متقنة، وتحظى بتفاعل أكبر من المشاهير التقليديين في بعض الأحيان.

لماذا تُراهن الشركات على الكلاب المؤثرة؟

السبب الأول هو العاطفة؛ فالكلاب تحفّز مشاعر الحب والحنان والابتسامة، ما يجعل المتابعين يتفاعلون مع المحتوى بشكل طبيعي وغير موجه. كما أن الجمهور لا يشعر بالتحفّظ أو الريبة كما يحدث عند متابعة إعلانات تقليدية يقدمها مؤثرون من البشر. وهذا يمنح العلامات التجارية فرصة للنفاذ إلى عقل وقلب المستهلك بسلاسة وبدون مقاومة نفسية تُذكر.

أشهر العلامات التجارية التي تعاونت مع كلاب مؤثرة

العديد من الشركات حول العالم اعتمدت على الكلاب المؤثرة، وفيما يلي أبرز الأمثلة:

  • Amazon Pets: استضافت حملات بمشاركة الكلب “Tuna Melts My Heart” لترويج منتجات الحيوانات الأليفة.
  • BarkBox: استخدمت كلب الإنستغرام الشهير “Doug the Pug” لترويج صناديقها الشهرية، وحقق ذلك نتائج باهرة في الاشتراكات.
  • Porsche: تعاونت مع “Loki the Wolfdog” في حملة سفر ومغامرات ربطت بين روح المغامرة في السيارة والكلب.
  • Petco: نفذت حملات إعلانية متعددة بمشاركة كلاب مؤثرة للترويج لخدمات العناية بالحيوانات.

تأثير الكلاب المؤثرة على سلوك المستهلك

الدراسات تُشير إلى أن المحتوى الذي يتضمن حيوانات يحقق نسب مشاهدة أعلى بنسبة تتراوح من 30% إلى 50% مقارنة بالمحتوى البشري التقليدي. كما أن نسبة التفاعل (التعليقات والإعجابات والمشاركات) تكون أعلى عندما يظهر الكلب ضمن محتوى منتظم يعكس شخصية فريدة وطبيعية للكلب، وليس مجرد إعلان مباشر.

منصات إدارة حملات الكلاب المؤثرة

نشأت شركات متخصصة بالكامل لإدارة حياة وشهرة الكلاب المؤثرة، منها:

  • The Dog Agency: أول وكالة متخصصة في تمثيل الكلاب المؤثرة وتوقيع العقود باسمهم.
  • Fetch Influencer: تربط العلامات التجارية بأصحاب الكلاب المؤثرة الذين يتماشون مع هوية المنتج أو الحملة.
  • Influencer Dogs Network: شبكة عالمية تشمل آلاف الكلاب التي يمكن الاختيار منها بناءً على الفئة المستهدفة.

نموذج رعاية ناجح: Tika the Iggy وDior

الكلبة “Tika” تُعتبر من أبرز أمثلة النجاح، فقد تعاونت مع ماركات أزياء عالمية مثل Dior وGucci، وتُشارك في عروض أزياء افتراضية عبر إنستغرام، وترتدي ملابس فاخرة، وتُعبّر عن “رأيها” في الموضة بطريقة ساخرة وذكية، مما جعلها تتصدر أخبار الموضة رغم أنها كلبة.

المحتوى المرئي وسر انتشاره

تلعب جودة الصور والفيديوهات دورًا كبيرًا في نجاح الكلاب المؤثرة. يتم إنتاج المحتوى بمنهجية احترافية، من حيث الإضاءة والزوايا والسيناريو، مما يجعل المتابع يشعر أنه يتابع نجمًا سينمائيًا. وهذا يُفسر سبب تفضيل بعض الشركات للكلاب بدلاً من المؤثرين التقليديين، خصوصًا في الحملات التي تستهدف الأسرة والأطفال.

التحديات الأخلاقية والتساؤلات

ورغم كل هذه النجاحات، تظهر تحديات أخلاقية تستحق الانتباه، مثل:

  • هل يتم التعامل مع الكلاب بشكل إنساني خلال جلسات التصوير المكثفة؟
  • هل يُفرض على الكلب أن يؤدي أدوارًا تفوق قدراته النفسية أو البدنية؟
  • من يُمثل الكلب قانونيًا في العقود؟ وهل هناك تنظيم حقوقي واضح؟

هذه الأسئلة بدأت تفرض نفسها بشدة، خصوصًا بعد حالات تم فيها إيقاف تصوير حملات بسبب احتجاجات من جمعيات حقوق الحيوان.

الخاتمة

لا شك أن الكلاب المؤثرة أصبحت أحد أركان التسويق المعاصر، لكن استخدامها يتطلب توازنًا بين الإبداع والإنسانية. فبينما تُحقق الشركات أرباحًا ومتابعة واسعة من خلال هذه الكلاب، يظل من الضروري ضمان أن يتم ذلك دون المساس براحة الحيوان وكرامته. المستقبل يحمل فرصًا واعدة لهذه الظاهرة، لكنها تحتاج إلى تنظيم وشفافية ووعي أخلاقي يوازي ما تحققه من نجاح تجاري.