يُعد رضوان عقيلي أحد أبرز نجوم الدراما السورية، حيث ترك بصمة واضحة في عالم الفن من خلال أدواره المتنوعة التي جمعت بين الأصالة والعمق. وُلد هذا الفنان المخضرم في مدينة حلب عام 1949، ليبدأ مسيرته الفنية من خشبة المسرح قبل أن يتألق على شاشات التلفزيون والسينما. اشتهر بحضوره القوي وأدائه المميز، خاصة في الأدوار التي تتطلب شخصيات مركبة، سواء كانت تاريخية أو بدوية أو اجتماعية. عُرف عنه شغفه بالفن منذ الصغر، حيث كان من مؤسسي مسرح الشعب في حلب، ليصبح لاحقًا رمزًا من رموز الجيل الأول للممثلين السوريين. عاش رضوان حياة مليئة بالتحديات والإنجازات، وما زال حتى اليوم يحظى باحترام الجمهور وزملائه في الوسط الفني.
أقسام المقال
ما هي ديانة رضوان عقيلي؟
يتساءل الكثير من محبي رضوان عقيلي عن ديانته، وهي تفصيلة تثير فضول الجمهور عن حياة هذا الفنان السوري الكبير. رضوان عقيلي مسلم، وقد نشأ في مدينة حلب التي تتميز بأجوائها الإسلامية التقليدية التي شكلت جزءًا من هويته. لم يكن رضوان من المشاهير الذين يفصحون كثيرًا عن تفاصيل حياتهم الدينية، لكنه عاش في إطار القيم والتقاليد التي تتماشى مع خلفيته الإسلامية، وهو ما انعكس بشكل غير مباشر على اختياراته الفنية.
ترعرع رضوان في بيئة حلبية تشتهر بتنوعها الثقافي، لكنه ظل محافظًا على انتمائه الإسلامي الذي يظهر جليًا في بعض أدواره، خاصة تلك التي تناولت التاريخ الإسلامي مثل مسلسل “ذي قار”. هذا الارتباط بتراثه الديني لم يكن بحاجة إلى تصريح صريح منه، فقد كان واضحًا من خلال حياته وأعماله التي تحمل طابعًا قريبًا من هذا الإرث.
بدايات رضوان عقيلي في عالم الفن
لم تكن رحلة رضوان عقيلي الفنية وليدة الصدفة، بل بدأت من شغف عميق بالتمثيل ظهر في سن مبكرة. في ستينيات القرن الماضي، ومع افتتاح التلفزيون السوري، وجد رضوان نفسه منجذبًا إلى هذا العالم الجديد. لكنه اختار أن يبدأ من المسرح، حيث شارك في تأسيس مسرح الشعب بحلب عام 1968، وهي خطوة كانت بمثابة حجر الأساس في مسيرته. من هناك، انتقل إلى دمشق في أوائل السبعينيات، ليبدأ تعاونًا مع فرق مسرحية هامة، قدم خلالها عروضًا مثل “مغامرة رأس المملوك جابر”.
أول ظهور تلفزيوني له كان في عام 1971 من خلال مسلسل “أولاد بلدي”، الذي أخرجه المخرج الراحل علاء الدين كوكش. هذا العمل فتح له أبواب الشهرة، وفي نفس العام شارك في فيلمه السينمائي الأول “واحد + واحد” من إخراج يوسف معلوف. كانت هذه البدايات بداية حقيقية لمسيرة حافلة بالإنجازات.
رضوان عقيلي وأدوار الشر المميزة
إذا كان هناك ما يميز رضوان عقيلي عن غيره من الممثلين، فهو قدرته الفائقة على تجسيد أدوار الشر بطريقة تجعل الجمهور يتفاعل معها بعمق. لم يكن رضوان يرفض هذه الأدوار، بل على العكس، رأى فيها تحديًا فنيًا يبرز موهبته. مسلسل “انتقام الوردة” كان واحدًا من الأعمال التي أظهرت هذا الجانب من شخصيته الفنية، حيث قدم دورًا مركبًا ترك أثرًا كبيرًا لدى المشاهدين.
لم يقتصر الأمر على الشر وحده، بل كان قادرًا على تقديم شخصيات بدوية وتاريخية بنفس القوة، مما جعله ممثلاً متعدد الأوجه. هذا التنوع جعل اسمه مرتبطًا بالأدوار التي تحتاج إلى حضور قوي وأداء متمكن.
حياة رضوان عقيلي الشخصية
على الصعيد الشخصي، عاش رضوان عقيلي حياة مستقرة مع زوجته وفيقة مصطفى، التي كانت شريكته في رحلته لسنوات طويلة. أنجب منها ولدين، لكن الحياة لم تكن دائمًا لطيفة معه، إذ فقد زوجته في عام 2014 بعد صراع مع مرض السرطان. هذا الحدث ترك أثرًا كبيرًا في نفسه، خاصة أنه أصبح يعيش وحيدًا بعد سفر أبنائه إلى أوروبا.
في تصريحات صحفية، عبّر رضوان عن حلمه برؤية أحفاده في هولندا، مشيرًا إلى أن هذا الهاجس يشغله كثيرًا. كما تحدث عن محاولته الحصول على الإقامة الذهبية في الإمارات لتسهيل سفره، لكنه واجه بعض العقبات الإدارية التي أخرت تحقيق هذا الحلم.
رضوان عقيلي والتحديات الصحية
لم تكن مسيرة رضوان خالية من التحديات الصحية التي واجهته في سنواته الأخيرة. في عام 2018، أثناء تصوير مسلسل “عطر الشام” الجزء الرابع، تعرض لالتهاب حاد في الرئتين، مما استدعى نقله إلى المستشفى. وبعد عام واحد فقط، أصيب بمشكلة قلبية أدت إلى خضوعه لعملية قلب مفتوح في دمشق، وهي عملية ناجحة أعادت له استقرار صحته لفترة.
في عام 2021، أصيب بفيروس كورونا، لكنه تمكن من التغلب عليه دون الحاجة إلى دخول المستشفى. هذه التحديات أظهرت قوة شخصيته وقدرته على مواجهة الصعاب، سواء في حياته الشخصية أو المهنية.
أهم أعمال رضوان عقيلي الفنية
امتدت مسيرة رضوان عقيلي الفنية لأكثر من خمسة عقود، حيث شارك في عشرات الأعمال التي تنوعت بين التلفزيون والسينما والمسرح. من أبرز أعماله مسلسل “خان الحرير” الذي قدم فيه دورًا لا يُنسى، إلى جانب “وراء الشمس” و”كوم الحجر”، وهي أعمال عكست قدرته على التنقل بين الأنماط الدرامية المختلفة.
كما كان له حضور مميز في مسلسل “باب الحارة”، حيث جسد شخصية “أبو سرور” في أكثر من جزء، مما جعله واحدًا من الوجوه الثابتة في هذا العمل الشعبي. أما في السينما، فكان فيلمه “موكب الإباء” من الأعمال التي أضافت إلى رصيده الفني قيمة كبيرة.
رضوان عقيلي في نظر الجمهور
يحظى رضوان عقيلي بحب كبير من الجمهور السوري والعربي، ليس فقط بسبب موهبته، بل أيضًا لأخلاقه العالية التي تجلت في تعامله مع زملائه والمشاهدين. لم يكن يسعى إلى النجومية بالمعنى التقليدي، بل كان همه الأول تقديم أدوار ذات قيمة تترك أثرًا في نفوس الناس.
في السنوات الأخيرة، أعرب رضوان عن استيائه من بعض الأعمال الدرامية الحديثة التي رأى أنها تركز على الربح أكثر من المضمون، مؤكدًا أن الدراما القديمة كانت أكثر تعبيرًا عن المجتمع. هذا الموقف عزز مكانته كفنان ملتزم بقضايا فنه ومجتمعه.