في عالم الفن السوري، يبرز اسم رضوان عقيلي كأحد الأعمدة التي ساهمت في تعزيز مكانة الدراما العربية، خاصة في سوريا. ولد هذا الفنان المخضرم في مدينة حلب عام 1949، وبدأ مشواره الفني منذ السبعينيات، تاركًا بصمة واضحة في المسرح والتلفزيون والإذاعة. لكن بعيدًا عن الأضواء، كانت هناك شخصية مهمة في حياته، وهي زوجته التي شكلت جزءًا لا يتجزأ من رحلته الشخصية والفنية. تزوج رضوان عقيلي من سيدة سعودية الجنسية، وأنجب منها ولدين، ليظل اسمها محاطًا بهالة من الهدوء بعيدًا عن صخب الشهرة التي رافقت زوجها طوال مسيرته.
أقسام المقال
من هي زوجة رضوان عقيلي؟
زوجة الفنان السوري رضوان عقيلي هي وفيقة مصطفى، سيدة سعودية ولدت في خمسينيات القرن الماضي، ارتبطت به في بداية السبعينيات بعد قصة حب جمعت بينهما. لم تكن وفيقة شخصية عامة تسعى للظهور تحت الأضواء، بل فضلت دعم زوجها من خلف الكواليس. انتقلت معه إلى سوريا، حيث عاشت معه سنوات طويلة، وأنجبت له ولدين، لتصبح الدعامة الأساسية في حياته الأسرية. رغم أن حياتها لم تكن مليئة بالتفاصيل المعلنة للجمهور، إلا أن دورها كان محوريًا في استقرار رضوان، مما سمح له بالتركيز على مسيرته الفنية المتنوعة.
رحيل زوجة رضوان عقيلي يترك أثرًا عميقًا
في 24 أغسطس 2014، واجه رضوان عقيلي لحظة مؤلمة بوفاة زوجته وفيقة مصطفى بعد صراع مع مرض السرطان. انتشر المرض في جسدها، وخضعت للعلاج الكيماوي، لكنها لم تتمكن من التغلب عليه، لترحل تاركة فراغًا كبيرًا في حياة الفنان. شُيعت جنازتها من مستشفى دار الشفاء في دمشق، ودُفنت في العاصمة السورية، فيما استقبل رضوان المعزين لثلاثة أيام في صالة الإسعاف الخيري بشارع الحمراء. هذا الحدث كان بمثابة صدمة للفنان الذي عاش معها عقودًا من الزمن، ليصبح بعدها أكثر انعزالًا عن الأضواء في بعض الفترات.
رضوان عقيلي يبدأ مسيرته الفنية من حلب
نشأ رضوان عقيلي في مدينة حلب، حيث بدأ شغفه بالفن منذ الصغر. شارك في أنشطة مسرحية أثناء دراسته، ثم انتقل للعمل مع فرق مسرحية محلية، ليكون أحد مؤسسي مسرح الشعب في المدينة عام 1968. هذا المسرح، الذي لا يزال قائمًا حتى اليوم، شكل نقطة انطلاق للفنان الذي لم يكن يسعى للنجومية بقدر ما كان يرغب في تقديم أدوار مؤثرة. شغفه بالمسرح قاده لاحقًا إلى دمشق، حيث انضم إلى فرق مسرحية هناك، لتبدأ رحلته في عالم الدراما التلفزيونية والإذاعية.
أول ظهور تلفزيوني لرضوان عقيلي
كانت بداية رضوان عقيلي التلفزيونية في عام 1971، عندما اختاره المخرج علاء الدين كوكش للمشاركة في مسلسل “أولاد بلدي”. هذا العمل فتح له الباب ليصبح واحدًا من الوجوه المألوفة في الدراما السورية. في نفس العام، شارك أيضًا في فيلمه السينمائي الأول “واحد + واحد” من إخراج يوسف معلوف، ليثبت أن موهبته لا تقتصر على المسرح فقط، بل تمتد إلى شاشات التلفزيون والسينما.
رضوان عقيلي وأدوار الشر المميزة
اشتهر رضوان عقيلي بتقديم شخصيات الشر ببراعة، حيث أصبحت هذه الأدوار علامة مميزة في مسيرته. لم ينزعج من حصره في هذه النوعية، بل رأى فيها تحديًا فنيًا يبرز قدراته. من بين أدواره اللافتة، شخصية “اسحاق رابين” في مسلسل “عياش”، و”سليم باشا” في “الحصرم الشامي”، مما جعله اسمًا لا يُنسى في ذاكرة المشاهدين. هذا التميز جاء نتيجة ملامحه الحادة وأدائه العميق الذي يترك أثرًا.
حضور رضوان عقيلي في الإذاعة السورية
لم يقتصر إبداع رضوان عقيلي على التلفزيون والمسرح، بل كان له بصمة قوية في الإذاعة السورية. قدم العديد من البرامج والمسلسلات الإذاعية التي لا تزال عالقة في أذهان الجمهور، أبرزها برنامج “حكم العدالة”. هذا التنوع في الأداء عزز مكانته كفنان شامل، قادر على التأثير في المتابعين عبر وسائط مختلفة.
أزمات صحية واجهت رضوان عقيلي
مر رضوان عقيلي بفترات صحية صعبة أثرت على مسيرته. في عام 2018، أثناء تصوير مسلسل “عطر الشام” الجزء الرابع، أصيب بالتهاب رئوي حاد استدعى نقله إلى المستشفى. لاحقًا، في 2019، تعرض لمشكلة قلبية أدت إلى إجراء عملية قلب مفتوح، مما اضطره للانسحاب من مسلسل “باب الحارة” الجزء العاشر. رغم ذلك، عاد لاحقًا ليواصل عمله الفني بعد تعافيه.
عودة رضوان عقيلي إلى باب الحارة
بعد غياب قسري بسبب ظروفه الصحية، عاد رضوان عقيلي إلى مسلسل “باب الحارة” في الجزء الحادي عشر، مجسدًا شخصية “أبو سرور”، الأخ الخائن للإدعشري. هذا الدور أضاف بُعدًا جديدًا إلى العمل الشامي الشهير، حيث قدم رضوان أداءً مميزًا يعكس خبرته الطويلة، ليثبت أن المرض لم يُضعف عزيمته الفنية.
أهم أعمال رضوان عقيلي عبر الزمن
تمتد مسيرة رضوان عقيلي لأكثر من خمسة عقود، تضمنت عشرات الأعمال المتنوعة. من أبرزها في السبعينيات مسلسل “انتقام الزباء”، وفي الثمانينيات “عز الدين القسام”، وفي التسعينيات “خان الحرير”. كما شارك في أعمال لاحقة مثل “طوق البنات” و”شارع شيكاغو”، بالإضافة إلى أدوار أخرى في مسلسلات بدوية وتاريخية مثل “آخر الفرسان” و”ذي قار”. هذا التنوع يعكس قدرته على التكيف مع مختلف الأنماط الدرامية.